عبد المنعم الحفني

1286

موسوعة القرآن العظيم

ثابت بن رفاعة ، وفي عمّه ، فلما توفى رفاعة وترك ابنه وهو صغير ، أتى عم ثابت إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل اللّه الآية . 5 - وفي قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) : قيل : نزلت الآية في أوس بن ثابت الأنصاري ، توفى وترك امرأة وثلاث بنات ، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصيّاه ، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا . وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ، ويقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل ، وطاعن بالرمح ، وضارب بالسيف ، وحاز الغنيمة ؛ فذكرت المرأة حالها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعاهما ، فقالا : يا رسول اللّه ، ولدها لا يركب فرسا ، ولا يحمل كلا ، ولا ينكأ عدوا . فأنزل اللّه هذه الآية ردا عليهما ، وإبطالا لقولهما وتصرّفهما بجهل . 6 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) : قيل : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ، ولى مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله ، فأنزل اللّه تعالى فيه هذه الآية . 7 - وفي قوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) : قيل : هذه هي آية المواريث ، وهي ركن من أركان الدين ، وعمدة من عمد الأحكام ، وتشمل الفرائض وهي ثلث علم الموارث أو نصفه . وفي أسباب نزولها : أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تشكو له أخاه ، فإن سعدا لمّا توفى تركها وترك ابنتين ، وأخوه استولى على كل شئ ولا يريد إعطاءهن شيئا ، فاستدعاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « ادفع إلى ابنتيه الثلثين ، وإلى امرأته الثمن ، ولك ما بقي » ، فنزلت آية المواريث . وقيل : إن آية المواريث نزلت في جابر لمّا مرض وسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يصنع في ماله وله ولد وبنت . وقيل : نزلت بسبب بنات عبد الرحمن بن ثابت أخي حسّان بن ثابت . وقيل : نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شماس . 8 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا